إذا عزل الجوري من الورد.. هل ينفع الغبار؟!

 قبل عام أطلق القائمون على شركة غولدن لاين مشروع مسلسل شامي مختلف يحمل رؤية درامية تتخذ من قصة ريا وسكينة حدثاً قائماً لها. وإذا ما راودك تساؤل كيف تجتمع الحكاية المصرية الشعبية في مسلسل بيئي شامي، ستكتشف أن المسلسل حتى بلغ مراحل التصوير شهد تغير الكاتب ومن ثم تغير البطلة ثم تبديل اسم المسلسل لوردة شامية وصولاً إلى المطب الأكبر وهو التسويق. فهل أسماء نجوم الصف الأول في سورية لا يحملون مقومات التسويق الكافي رغم تصدر كلاً من سلافة معمار وشكران مرتجى وسلوم حداد البطولة وتواجد خط لبناني مقحم في العمل بهدف التسويق للجارة لبنان.

قد نجد في تسويق أعمال الشركات المنافسة لقنوات عربية كبرى ومحلية إجابة مقتضبة، فسلسلة الأجزاء في باب الحارة وطوق البنات وعطر الشام وحتى خاتون -الذي يعود لصالح شركة غولدن لاين المنتجة لوردة شامية- يبرر سهولة تسويق المسلسل بدئاً من جزئه الثاني مقارنة بالجزء الأول، حيث يضع المنتج يديه في جيبه قبل انطلاق أول مشهد تصوير معتداً أنه ينتج في البيئة الشامية ويستثمر في ملامحها المستباحة طالما باب الحارة لم يقفل بعد.

وبالعودة لوردة شامية وتعثر وصوله للقنوات اللبنانية، كان لا بد من سوق آخر للتصريف فلم يسمن الخليجي عن جوع وسقط المسلسل على أبواب MBC المتشبثة بباب الحارة. أما قنوات الدرجة الثالثة في العراق وفلسطين واليمن والجزائر لا ترضي شغف الممثلين في عرض لائق للعمل. وكأن القنوات الفضائية الكبرى تحولت لسفارات وصناع المسلسل هم شريحة الحالمين بتأشيرة عبور الحلقات إلى القناة.

لسان حال الشركة يقول بذلنا كل ما نستطيع للتسويق من بوستر يليق بالنجوم لشارة عدت بغرافيك جيد وبرومو مشوق للأحداث فضلاً عن التقارير الصحفية والمقابلات التلفزيونية. فإذا أردتم تسويف المسلسل فلن نقبل؟! أين قناة الجديد إذاً الصديقة المقربة من شركة الإنتاج كي تنقذ الوردة من الذبول.. تراها فضلّت عرض مسلسل سيرين الجميلة؟! أين MTV التي عرضت خاتون بجزئه الأول وماطلت في الجزء الثاني عاماً كاملاً وفي النهاية لم تدرجه على لائحتها الرمضانية؟!

في فوضى كل ما يحدث قبل ساعات على انطلاق الموسم، تصدر هاشتاغ أطلقته بطلة المسلسل شكران مرتجى الصفحات الفنية ومواقع التواصل الاجتماعي في حين تناقلت المواقع خبر خروج الوردة من السباق بعد لهاثها المضني. وقبل صدور تصريح رسمي من الشركة أو الوصول لاتفاق مرضي مع قناة عرض يبرز إلى الواجهة كلام الفنان المصري أحمد بدير في رسالته لنجمتي العمل قبل أشهر.

 بدير توقع صعوبة المسلسل السوري في تجسيد الحكاية المصرية الأثيرة مناشداً الحرص في التنفيذ دون التقليد. ولعل ذلك حدث ولكن بسياق مختلف، فقدرات شكران وسلافة التمثيلية العالية تأتي على حساب تصدير وجوه فاتنة مثيرة محشوة بالسليكون كما جرت العادة في نسخ البيئة الشامية، لذا كمنت الصعوبة في خروج المسلسل للنور وليس في إقناع الجمهور بواقعية القصة. فكيف سنراهن على عرض للمسلسل خارج الموسم والمسلسلات الشامية منذ انطلاقتها قبل أكثر من عقد لم نشاهد أياً منها كعرض أول خارج الموسم الرمضاني؟!