
يواصل المخرج سيف الدين سبيعي تصوير مسلسل يضيء من خلاله ثلاثين قنديل من “قناديل العشاق” عبر نص لخلدون قتلان يعود بنا إلى قرنين من الزمان حيث كانت الصراعات في أوجها والموت والخراب يسيطر على كل شيء، ولم يكن من خلاص إلا.. في الحب.
بعبارات تمتاز بالرقة وسط الأسى جاء برومو المسلسل. حيث يتضح للمُشَاهد بسهولة من المَشَاهد المقتطعة للبرومو كما من اسم العمل أن المحور الأساسي هو قصة حب تدور بين بطلي المسلسل محمود نصر وسيرين عبد النور. ثنائي يجتمع للمرة الأولى في الوقت الذي ينتظر الجمهور رؤية أدائهما معاً. فسيرين تظهر ضمن عمل بيئة شامية مخالف للنمط الذي اعتدنا أن نراها به من أعمال رومانسية، ومحمود نصر الذي حقق نجاحاً في أولى بطولاته ضمن موسم رمضان الماضي حاصداً أعلى نسبة مشاهدة ضمن مسلسل “الندم”. فكيف سترتسم ملامح التحدي الجديد أمام النجمين لمزج خلطة سحرية تصنع للجمهور الدهشة؟!
أما قصة العمل فهي تدخل في نطاق الأعمال التراثية المتسمة بالتوثيق التاريخي، حيث يروي قناديل العشاق حكاية تدور في حقبة تاريخية لمدينة دمشق تعكس مشاكل الحاضر حسب قول كاتب العمل خلدون قتلان، الذي وصف نصه بالخارج عن أجواء المسلسلات الشامية التقليدية، وصور عبره مجموعة من الاحداث التاريخية والحقبة الاجتماعية والرسائل السياسية التي تعكس المجتمع الدمشقي.
ولكن كما يبدو في برومو المسلسل وما كتبت عنه الأقلام الصحفية فإن سيرين عبد النور تجسد شخصية فتاة يهودية. فهل سوف يقوم سيف الدين سبيعي مرة أخرى كما قدم في مسلسل طالع الفضة بتصوير أبطال مسلسلاته من اليهود؟!
وليس في النقاش الجاري نظرة تعصبية تجاه إحدى الديانات الموجودة في تركيبة المجتمع السوري التي تحوي الكثير من الأديان والثقافات والأعراق الحضارية. إلا أن الملاحظة تتجه حول تكرار طرح شخصية اليهودي بدور البطل ضمن مسلسلات مصنفة عربية وبالنطاق الأضيق سورية.
وبالمقابل. هل تُقْدم اسرائيل على إنتاج مسلسلات بطلها شخصية فلسطينية أو عربية؟! وإذا كان لا بد من التطرق للثقافات السورية ضمن الدراما، لماذا لم يتم تناول الحضارة السريانية او الآشورية كحضارات متأصلة في بلاد الشام والتي مازالت مستمرة ليومنا هذا؟!
وكي لا يبدو التوجه محدداً لأعمال المخرج الأشقر سيف الدين بملامحه التي تشبه النسل اليهودي في دمشق، فإنه ليس الوحيد الذي صور اليهود كأبطال في مسلسلاته. فقد شاهدنا سلاف فواخرجي في مسلسل “حدث في دمشق” للمخرج باسل الخطيب بدور امرأة يهودية. كذلك كندة حنا في “باب الحارة” بدور الحسناء اليهودية التي يقع في غرامها عكيد الحارة.
فهل هي مصادفة أن تُقدّم حسناوات الشاشة السورية بدور امرأة يهودية في عدة أعمال متلاحقة؟! أم أن الفتاة اليهودية حقاً بهذا الجمال في تلك الحقبة من تاريخ دمشق؟! خاصة أنها لا تضع غطاء الرأس مقارنة بالزي الذي تظهر فيه المرأة المسلمة في الأعمال الشامية! كما لم يمكن إغفال الدور الإيجابي الذي عكسه مسلسل باب الحارة ليهود دمشق عبر شخصيات حارة كاملة سميت باسمهم في الأجزاء السابقة.
في النهاية يطرح المسلسل تساؤل حول دور وموقع اليهود التاريخي المغيّب في كتب التاريخ ضمن المجتمع السوري والدمشقي على وجه الخصوص، وحول التوجه الذي على ما يبدو يسمح بإدراج مثل هذه الرسائل ضمن الدراما السورية مراراً وتكراراً في سنوات النزيف السوري. على أمل أن لا يؤطر دور إيفا الذي تلعبه سيرين عبد النور الشخصية بلون الديانة بل يتعدى ذلك لتقديم رسالة منطقية ومقبولة للمشاهد لا تحمل تنظير أو رسائل مبطنة.