احتفلنا ب”الفنانين” … فماذا بعد!!

بعد 17 أيار، هل سيصحو الفنان السوري من نومه ليجد نقابة الفنانين تشكره على جهوده في الموسم الرمضاني، حيث حال دون وصول الدراما الوطنية إلى الهاوية وتمسك بالعمل فيها رغم تدني الأجور وعدم احترام ذات الفنان؟! هل ستشكل النقابة لجنة التقييم الدرامي للأعمال المقدمة هذا الموسم ومستوى توافقها مع طبيعة المجتمع السوري الباحث عن قشة تبعد عنه خطر الغرق في دوامة اللاعودة؟ وهل سيحصل الفنانون الكبار في السن كما الوجوه الشابة من خريجي المعاهد وأصحاب المواهب على فرص محقة في مسلسلات اختطفتها الشللية وباتت تتبع أسلوب النسخ-لصق عن بعضها البعض؟!

قد يغلق أحدهم كفيه أمام وجهه ويقول : لا، ما الفائدة من هكذا أمنيات!! أو يجلس آخر على طاولة نائية في مقهى ثقافي ويفتخر بالسينما الغربية وطريقة تقديم الممثل وبناء شخصيته، مكتفياً بالبصاق حين يذكر اسم الدراما السورية أمامه. وبين ممتعض خلف الجدار وواثب من فوقه، احتفلت نقابة الفنانين في سورية بعيد الفنانين في دار أوبرا دمشق بعدما جرت العادة أن يجري الاحتفال في فندق الداماروز الشهير بمثل هذه المناسبات. لكن اختيار الدار جاء لإكساب الحفل صفة أكثر رسمية خاصة مع قدوم وفد فني مصري إلى دمشق لأول مرة منذ بداية النزاع.

وفي التفاصيل التي حصل عليها موقع ETSYRIA فقد تغيب عدد كبير من الفنانين السوريين عن الحضور ولم يلحظ وجود نجوم الصف الأول، بينما أسند مقعد للفنانة الكبيرة ندين خوري في الصف العاشر. ما استرعى غضب عدد من الصحفيين وتوجيه الانتقاد للنقابة لتنظيم حفل باسم الفنانين دون حضورهم واقتصار الحاضرين على الوجوه البارزة في مناسبات الدار خلال السنوات الماضية كالفنان دريد لحام والفنانة سلمى المصري والفنان ميلاد يوسف. في حين كرمت النقابة الفنانة سلاف فواخرجي والفنانة المصرية إلهام شاهين التي حضرت مع الوفد المصري إلى سورية.

حفل إثر حفل ينظمه القائمون على الفن السوري داخل العاصمة، يظهرون خلاله الحرص على الصناعة الوطنية للدراما والسينما والمسرح، ويؤكدون صمود سورية وفنها في سنوات الحرب. وفي المقلب الآخر عرى علاقة تتقطع أكثر بين عدة أسماء تشرف على هذا القطاع الحيوي ونجوم لا يجدون في وطنهم مهرجاناً أو تكريماً يعبر بنزاهة عن أعمالهم وجهدهم، فيلجؤون إلى أقاصي الأرض هرباً وراء حلم أو سعياً وراء اعتراف حقيقي بفنهم.