يلا ندبك.. يعيد الحياة لبرامج المنوعات

بقلم: أنس فرج

شكلّت برامج الترفيه القائمة على المواهب حالة متابعة عند الجمهور العربي بمختلف فئاته ولاسيما مع انطلاق البث الفضائي وانتشار القنوات العربية في كل دول المنطقة، ليتعرّف المشاهدون على برامج عديدة قُدّم بعضها كنسخ عربية من برامج أجنبية، وهناك اكتشف الجمهور “بيروت” عاصمة الثقافة والأدب من منظور مختلف كاستديوهات ضخمة وجمهور حيوي وأداء حيّ لمواهب تحمل في عينيها الشغف، ولماذا نستغرب وأبرز نجوم فترة التسعينات الذين يتصدرون المشهد الموسيقي العربي لليوم هم من خريجي برامج الهواة وعلى الأخص “ستديو الفن”.

ومع تحول الإنتاجات الضخمة بعيداً عن بيروت لأسباب أمنية وسياسية واقتصادية، اختفت بشكل شبه كامل برامج الهواة رغم مطالبة الجمهور العربي بملايين التعليقات لعودتها على الشاشات، ومن ينسى أداء هيفا في “شكلك مش غريب” بنسخته الوحيدة ولحظات الفوز والخسارة في نهائيات “سوبر ستار” و”ذا فويس” بالمواسم الأولى.

ومع خريف العام الفائت، انتقت قناة mtv اللبنانية الخوض بمغامرة برنامج منوعات جديد وليس الأول من ناحية الرقص فسبق وقدمت أكثر من نسخة من برنامج Dancing with stars  ونسخة واحدة من برنامج الرقص الأميركي الشهير so you think, you can dance.

لكن الخيار هذه المرة جاء مختلفاً وقد يكون الأقرب لهوية المجتمع اللبناني عبر برنامج “يلا ندبك” والذي جمع على خشبته 11 فرقة دبكة من مختلف المناطق اللبنانية بعروض أسبوعية ومنافسة متوالية تبعد الفريق الأقل حظاً بالتصويت من السباق.

وعلى الرغم من أجواء لبنان المتوترة إلا أنّ البرنامج الجديد صنع حالة تفاعلية كبيرة بإنتاج ضخم بدءاً بفواصله الموسيقية التي كسرت حالة الجمود وصنعت جسر بين الفقرات والفواصل الإعلانية وصولاً للانسجام بين التقارير المصورة وسياق الحلقة ما يحقق حالة فرجة متواصلة تستمر لساعتين دون انقطاع.

لجنة التحكيم في البرنامج جاءت بدورها إيجابية لقوتها في مجال الرقص الشعبي دون تصديرها كحامل أبرز للبرنامج كما جرى عادةً في برامج الهواة ولا سيما في السنوات الأخيرة.

مقدما البرنامج كارلا حداد وطوني بارود برعا في إتمام توليفة البرنامج بحضور أنيق وتفاعل مع الفرق المتسابقة التي عبرت بدورها عن هوية مناطقها الجغرافية وتراثها الثقافي.

وما أبرز جاء في البرنامج هو الاعتزاز بفن الدبكة كجزء أساسي من موروث منطقة بلاد الشام على اختلاف أنواعه وأشكاله والتي حرص مدربو الفرق ولجنة التحكيم على تقديمها بشكلها السليم والدقيق، وما أجمل أن تمتزج هذه العروض بأبرز أغنيات الدبكة من فولكلور المنطقة لعروض مسرح الرحابنة لأشهر أغنيات عمالقة الطرب والنجوم التي أطربت الجمهور وصنعت ليالي أفراحهم على وقع نغماتها وخطوات الأقدام.

هي خطوات متناسقة وإيقاع يبث الطاقة في الجسم وأيادي تشد بعضها، كتف على كتف وقوة جماعة تقدر مواسم الفرح، ومن حقول العنب والذرة نما إيقاع الدبكة في المنطقة ليصبح بطاقة تعريفية عن هوية الشعوب وفنها وطريقتها في السعادة.. لتعبر الدبكة هذه المرة إلى الشاشة بلونية بصرية ملفتة تحت إدارة الملفت كميل طانيوس وفي زمن كان الأمل شبه مفقود بعودة برامج المنوعات التي يصفق لها القلب قبل الأيدي وينتظرها بحماس من أسبوع لأسبوع وكأنّ المشاهد وهو يتابع الفرق في “يلا ندبك” يرقص من داخله لزمنٍ بعيد قد لا يعود ولا يعود أهله لكن ما تبقى منه أغنية ودبكة.