لعلَّ سنةَ 2007 كانت لحظةً فارقةً في كتابة الدراما التلفزيونية حين افتتحت أمل حنّا موسمها بمسلسل «على حافّة الهاوية»، ذلك العمل الذي نقّبت فيه عن طبقات الحكاية بين نوال وعلاء، وجعلتهما يسيران، على نحوٍ موازٍ، مع الصوت الذي أعارته فيروز لجرحٍ يشبههما في أغنية «كبيرة المزحة هاي»، من ألبوم بيت الدين (2000).
قدّمت أمل حنّا صورةً لامرأةٍ رَبَّةِ منزلٍ، وزوجٍ شيف، جسّدتهما سمر سامي وجمال سليمان، في علاقةٍ يخيّم عليها ضبابٌ عاطفيّ كثيف. نوال طُلِّقَت قبل عشرين عامًا، بلا عِلّةٍ مُعلنة، بكلمةٍ جافّة ورسالة طلاقٍ وحيدة. كان لهما ولدٌ واحد، وظلّ الحبّ يتسرّب بينهما، رغم كل شيء، عبر ذلك الولد: نادر.
وكانت، بين الحين والآخر، تتصل به ليلًا بعد عودته من العمل، لتسأل السؤال ذاته الذي افتتحت به فيروز أغنيتها:
«بآخِر الليل كونِك انت بقيت بتحبّني؟ أو يمكن… يمكن ما بتحبّني؟»

كان علاء نموذجَ الرَّجُل الشرقيّ الذي يحتمي بالصمت ويدفن خطأه لئلّا يعترف به. كلما سألته نوال: «ليش طلّقتني؟»، أجابها بجفاف: «إنتِ بتعرِفي».
فتردّ عليه: «إنتَ نفسَك ما بتعرِف»؛ لتأتي فيروز وتُكمل عنهما: «ما بعرف كيف بتحسّ… وما بتعرف شو عم بتحسّ».
وتفاقمت الهوّة حين علم علاء أنّ نوال ستتزوّج، فانفجر بالاتهام الدفين: «طلّقتِك لأنِّك خُنتيني».
وهنا جاءت الصدمة بصوت فيروز نفسه: «بآخِر الليل شو هالمزحة هاي؟!»
وحين استشعر علاء ضياعه، قرّر الزواج من جارته ميساء (يارا صبري)، كأنّه يلتمس مخرجًا من ذنبه. لكن نوال رفضت أن ترى حياته تُبنى فوق خطأٍ لم يعترف به، فذهبت إليه يوم زفافه لتسأله السؤال الأخير: «ليش طلّقتني؟»

عندئذٍ انفتح المستور. قال لها إنّه عاد يومًا مبكّرًا فرأى رجلًا يخرج من بيتها، وظل يراقبه أيامًا حتى أيقن – ظنًّا – أنّه دليل خيانة. وبعد الطلاق بمدة قصيرة اكتشف أنّ الرجل لم يكن سوى جارٍ مسافر، يزور منزله المقابل أيامًا قليلة، ثم يغيب شهورًا. خجل علاء من نفسه، وقرّر أن يعيش مع هذا الذنب وحيدًا.
أما جواب نوال فكان خلاصةً لامرأةٍ ضُيِّعَت حياتُها على عتبةِ وهم: «جبان! ضيّعت عمرك وعمري لأنّك خايف… جبان!»
تلك الكلمة – على بساطتها – كانت مفصلًا يُغلق حكايةً كاملة. خرجت نوال من حياته، وتبعها انسحابُ ميساء حين علمت أن طليقته كانت في بيته ليلة زواجه. تُرك علاء مرتين، وكأنّ فيروز تُسدل الستار: «كبيرة المزحة هاي… بعد كل العمر!»

كان الحب، طوال عشرين عامًا، كافيًا ليبقى. لكن الخوف، لا الطلاق ولا البُعد، هو الذي هَدَم كل شيء. كما قالت فيروز في خاتمة الأغنية: «حبّني… بس حبّني»، لكن علاء اختار الخوف، فصار الحبّ نفسه مِزحةً كبرى.
مرّة أخرى، تلتقي أمل حنّا والمثنّى صبح وفيروز وزياد الرحباني عند قصةٍ واحدة، تُروى بمعطياتٍ مختلفة، لكن بجوهرٍ واحد:
قلبان هزمهما الجُبنُ قبل أن يهزمهما الفراق.