كأغنية عبد الحليم حافظ “سواح”، حملت الفنانة السورية ناندا محمد عرضها المسرحي “كل حاجة حلوة” وجالت به أم الدنيا في لقاء جمعها مع جمهور المسرح المتنوع، بعد عرضه في العديد من العواصم العربية خلال السنتين الماضيتين.
العرض الذي أنتجته شركة الشرق ويندرج تحت نوع المونودراما يحكي قصة فتاة تعاني من تأثير اكتئاب والدتها، حيث تحاول أن تخلق لها قائمة بكل الأشياء الجميلة في الحياة لتنقذها وتساعدها في التغلب على هذا الاكتئاب. ومع مرور الوقت، تتزايد القائمة ويكبر عمر البنت، لتبدأ ناندا معها من عمر السبع سنوات حتى مرحلة المراهقة وصولاً إلى دخولها الجامعة، فتمر بتجارب مختلفة مثل الحب والزواج ثم الطلاق، وفي النهاية تتوفى والدتها. ورغم أن القائمة التي أعدتها لم تنقذ تلك الوالدة، لكنها ساعدت هذه الابنة في الهروب من تأثيرات ذلك المرض.
النص الأصلي الذي كتبه البريطاني “دانكان ماكمليان” استند عليه المخرج أحمد العطار ليصنع عرضاً محلياً باللهجة المصرية التي لم تكن نقطة التحدي بالنسبة لناندا وعنها قالت: “قضيت في مصر 13 عاماً، وقدمت تحت إدارة المخرج أحمد العطار في فرقة المعبد 7 عروض جميعها باللهجة المصرية، وبمرحلة متقدمة أخذت مني وقتاً من الزمن أصبح الجمهور لا يعرف أنني سورية فيظن للوهلة الأولى أنني مصرية”، لتضيف حول العرض: “أحمد اختار النص، وأنا سعيدة لأنه اختارني، موضوعه رائع ومهم للغاية، يناقش قضية الاكتئاب التي قد تصيب أي شخص فينا، وتأثيرها السلبي عندما يكون لدى الأهل معاناة أو مشاكل تؤثر على الأطفال الذين يعيشون معهم تلك التجربة، هذا الأمر قد يصل بالشخص إلى تفكير الانتحار”.
نال العرض شهرة واسعة عربياً على مدى السنتين الفائتتين، فقد زار العرض بيروت، الشارقة، أبوظبي وعمان، لكن جولة اليوم والتي ستمتد على طول شهر نيسان قصدت المحافظات والمدن المصرية، وعن هذه الخصوصية أخبرتنا ناندا أنها تحمست لذلك، كون مصر كجميع البلاد الأخرى تعاني من المركزية حتى في المسرح، قلّة قليلة من الفرق المسرحية تفكر بالسفر والعرض بعيداً عن العاصمة، فالأمر يتطلب وجود الدعم المادي للتنقل والمنامة وتوفّر المكان، وعنهم فقد تغلبوا على هذه العقبات عبر الشراكة مع المركز الثقافي البريطاني الذي موّل وكان شريكاً وداعماً، عدا عن أدوات العرض وهي عبارة عن ممثل وضوء عام ما يساهم بإيجاد المكان دون أي متطلبات إضافية. فبدأت الجولة في نهاية السنة الماضية عند الوجه البحري لمصر في بورسعيد ودمياط، واليوم تستريح في الصعيد، بين أسيوط والمنيا، لتكمل نحو محطات المنصورة والاسكندرية في الدلتا مع نهاية الشهر الحالي.
تجربة مختلفة قدمتها ناندا محمد مع الجمهور المتنوّع، إذ أنها وخلال العرض تختار 5 منهم ليشاركوها التفاعل، ورغم خصوصية كل مدينة وجمهورها إلا أنها سعيدة بردود الأفعال، فرغم أن العرض يتناول قضية المرض والانتحار، إلا أنه ليس كئيباً كما أخبرتنا يمتاز بكثير من المشاعر المتنوعة، بخفة وذكاء تم بناؤه بطريقة تساعد المشاهد على فهم الموضوع بسهولة، إذ يحتوي على عناصر من اللعب والجوانب الكوميدية، ويُظهر العرض أنه في بعض الأحيان قد لا نستطيع إنقاذ الآخرين من حولنا، لكن من المهم جداً أن ننقذ أنفسنا عندما نواجه صعوبات في حياتنا كأطفال مع أهلنا، وبالتالي يمكن أن يؤثر العرض في أي شخص يشاهده، وقد تتقاطع مشاعر العرض مع تجارب الجميع. ومع كل مدينة تشهد جمهوراً جديداً وتجارب فريدة فهذه هي جماليات المسرح.
لا تفضّل ناندا المونودراما، فهي كممثلة تفضّل التواصل مع الممثلين الآخرين على المسرح، لكن الحالة الفريدة التي مزجت بين تفاعل الجمهور والتوازن في المشاعر المتنوعة خلال العرض جعلت التجربة ممتعة، وقبل أن ننهي اتصالنا بها تستذكر بابتسامة كيف أنها قدمت مونودراما “امرأة وحيدة” مع المخرجة أمل عمران عام 2010 في دار أوبرا دمشق ولاقت نجاحاً باهراً، تقول لنا: “أندهش من شجاعتي في تقديم ذلك العرض حيث كنت أصغر بـ 15 عاماً، والآن أتساءل كيف تمكنت من أداء هذا الدور، لأنه كان صعباً”، وتعود إلى الحاضر بأمنياتها أن تستطيع تقديم “كل حاجة حلوة” في سوريا، فهي متحمسة للعودة إلى دمشق والأداء باللهجة المصرية أمام الجمهور السوري.