عن «الطفيلي» الذي يمتص دمنا في الدراما السورية
مارس 16, 2020
إلى هبة طوجي «فضي المسرح، هل لا زالت تنفع المدن؟»
أبريل 2, 2020

حين بلغ «النص» مبتغاه!

بقلم: علاء السمّاك

لا شكً أنه عندما نعترف بوجود الآخر ونتقبل كونه جزءاً ونتيجة، فإننا نفتح أبواباً شتىً على العالم ونرتقي بالعمل الفني نحو الانفتاح والرقيٌ ورؤية العمل الدرامي الفني من زوايا أخرى، في الوقت الذي يتلمٌس فيه العالم القيمة الإيجابية والأثر الإنساني الموجود في كل دين، وفي كل لون، وكل عرق، وكل طائفة، وعندها تكون الدراما قد شقت طريقها نحو أفق جديدة وألهمت الأجيال القادمة لإنارة الطريق نحو أعمال درامية أهم وأعم وأشمل.

وعندما نتحدث عن عمل درامي أنه جريء في طرحه، فإننا ننسب هذه الجرأة إلى ثقافة مجتمعه، وعندما نتحدث عن الدراما الخليجية على وجه الخصوص فإن تناول القضايا الحساسة مجتمعياً والمثيرة للجدل هو ما لم يعتاده جمهور هذه الدراما. وحين يجسد العمل عمق الشخصية التي تعيش ألم المعاناة فعلاً، علاوةً على مدى الألم النفسي الذي يعيشه صاحبها وكمية الأسئلة التي لا إجابة عليها، وأثر هذا الألم على محيطه، عندها تكون قد أبحرت الدراما نحو أفقٍ جديدة.

ولعلّ ما فعله مسلسل “أنا عندي نص” للكاتب حمد الرومي – والذي لعبت بطولته الفنانة القديرة سعاد العبد الله- كبير فكان منتجاً درامياً بمكونات فنية وبتنوع عفوي فني خال من اللامنطقية، عملٌ لم يكتفي بنقل الواقع، وإنما يتعدّى ذلك في محاولة لعرض هوية فنية جسدت انفتاح فكري وأخلاقي وانساني وتسامح ديني وعقائدي وطائفي علاوة على تقبل الآخر بكل اختلافه عن البيئة التي يصنع فيها العمل وكل ذلك في إطار الكوميديا السوداء التي قلّما نشهدها في الدراما الخليجية.

حيث لن يكون باستطاعتك أن تميز بين الوجوه الجديدة وبين من هم ذو باعٍ طويل، وهذا إن دلّ فإنما يدل عل احترافية الأداء وتقمص الشخصيات وعيش الحالة بكافة أبعادها. وهذا ليس من الغريب أبداً، فهذا ما عودتنا عليه الدراما الخليجية والكويتية على وجه الخصوص، فهي منذ الأزل تطلق العِنان لطرح المشاكل وتناول المواضيع من صلب الواقع العربي بطريقة عاطفية وتراجيدية يشعر فيها المشاهد وكأنه جزء من الحكاية، قادراً أن يميز فيها بين الخير والشر دون خلطٍ واهٍ في الأحداث ودون ضبابية في الطرح.

ربما يستحضرني أثناء متابعتي لعمل “الرومي” بمشاهد من الدراما السورية والتي خاضت نفس الغمار في محاولة للقرب من الواقع الذي نعيشه منذ زمن، سافر بي الرومي إلى سورية، حيث حكايا يم مشهدي، فهي صاحبة القلم الذي لا يخبو، متنقلة بين المواضيع الحساسة والقضايا الجدلية واحدة تلو الأخرى بدون أن تتجاوز الخط الفاصل-الواصل بين المقبول والمنبوذ مجتمعياً. وهو ما يجمع بين -الرومي في الدراما الخليجية، وبين- مشهدي في الدراما السورية.

فقصة الشاب المثلي جنسياً، والاعصار النفسي الذي يدور بداخله كلما نظر في عيون المجتمع، الحقوق المدنية للمرأة، العنوسة والخيانة والمشاكل النفسية والسلوكية والجمع بين الأديان والطوائف، التناقضات الحياتية التي لا حصر لها، كل ذلك ظهر جلياً في “قلم حمرة”، “تخت شرقي” ، “يوم ممطر آخر ” لمشهدي ،كما حضوره في “اقبال يوم أقبلت” و”عبرة شارع” و”موضي قطعة من ذهب”

ه«أنا عندي نص» عمل فريد بكل تأكيد.. لكن لن يكون كذلك في الأيام القادمة وانما سوف يكون فاتحة لما هو آت.. بل وأنه حمّل الدراما الخليجية مسؤولية أكبر على قدر التوقعات الذي ينتظرها جمهوره بتوق.

مسلسل “أنا عندي نص” من تأليف حمد الرومي، إخراج منير الزعبي، ويشارك في بطولته سعاد عبد الله، سليمان الياسين، بدرية طلبة، شجون الهاجري، فاطمة الصفي، هدى الخطيب، سالى القاضي، عبد الله الخضر، سميرة الوهيبي، صابرين بورشيد وغيرهم من الفنانين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *