مع الصعاليك.. من “الجميزة” إلى “الحمرا”

هناك ديرة تجلدنا في كل يوم خلال غربتنا عنها، لم يبغِ أحد منا الغياب، إلا أن تنوراً اشتعلت فيه النيران وطالت أطراف ثيابنا ونحن هاربون من مفرق جاسم للصنمين. في الذاكرة ما زال الدموع تهطل على بستان رغباتنا في وطن تلتئم فيه الجراح، لا تقف “الهوية” فيه عند حدود حاجز التفتيش، ولا تهزل فيه المبادئ والعلاقات حتى نغترب في وطننا قبل مغادرة حدوده. ها نحن تصعلكنا، قطعنا شوارع بيروت بآلاتنا، نحمل في أصواتنا زاداً عظيماً من التراث ونسرق من وقت المارة كي نرسم ملامح السوري.. وفقط السوري.. ليس النازح، ليس المهجّر، ليس اللاجئ، نحن الصعاليك وفي موقع ETSYRIA نروي قصتنا على هامش رحلتنا في يوم صيفي من الجميزة إلى الحمرا


لماذا تصعلكنا؟!

يقول الصعاليك: قبل خمسة أعوام، اجتمع الرسامان التشكيليان أحمد نفوري ومحمد خياطة في بيروت مع مجموعة من العازفين السوريين واللبنانيين. وتشكلت خليتنا الأولى التي بدأ ينضم وينسحب إليها تدريجياً حسب ظروف الإقامة والسفر في لبنان. واسمنا  الصعاليك قادم من مجموعة من الشعراء والفرسان في شبه الجزيرة العربية قبيل الإسلام، حملوا دعوة فكرية في القبائل ضد الظلم وتوريث ملكية المرأة ووأد البنات. وبذلك تعرضوا للنفي خارج القبائل نتيجة تمردهم، تقاطعنا معهم كوننا نعيش في غربة ونعبر عن مشكلات الشباب العربي، فشعرنا أننا نشبههم وتصعلكنا.


من أين نغني؟!

يجيب الصعاليك: نكتب أغانينا الخاصة منذ البداية، مع مجموعة من أغاني التراث. قبل أن يتحول غناء التراث إلى مشروع نعمل عليه منذ بداية عام 2016 كإعادة إحياء للفن السوري عبر الانترنت، فتحملنا المسؤولية في عرض الجانب الجميل من الحضارة والثقافة السورية عبر طرحنا شعار: كلنا شركاء في الحياة، الأرض لنا والموسيقى للجميع.


من دعمنا؟! ومن يتابعنا؟

يوضح الصعاليك: حين نغني ونعزف نتقاضى أحياناً أجر رمزي، فنحن نغني من أجل الغناء أكثر من البحث عن الأجر. وقد أقمنا حفلات في كثير من الأماكن ولا سيما المخيمات، نتوجه بأكثر أغانينا إلى الشباب لكن هذا لا يلغي أننا قدمنا حفلات للأطفال وجزء من جمهورنا هو من كبار السن. أما جنسيات المتابعين والمشجعين فتعود لكثير من الدول العربية وتصلنا بشكل دائم رسائل دعم وتشجيع من دول عربية عديدة.


هل نلغي العنصرية حين نغني؟

يقول الصعاليك: لا نستهدف النازحين فحسب أو اللبنانيين أو أي جنسية عربية بعينها، لكننا بالطبع استطعنا عبر الغناء تخطي عدد كبير من الحواجز بين السوريين واللبنانيين في مواقف عديدة. وخطتنا في المستقبل الغناء في مهرجانات عديدة خارج لبنان، ويمكن أن نغني في سوريا بحسب ظروف العاملين في الفرقة لذا إذا قررنا الغناء في سوريا يجب أن نكون جميعاً معاً وليس جزء منا فقط.


كيف نتقاسم مراحل العمل؟

يوضح الصعاليك: نبحث عن أغنية من منطقة معينة، فنبحث عن التراث في البيئات السورية لنستخرج درة من الدرر الموسيقية فيها. ونقسّم العمل حسب الآلة الموسيقية لكل عازف ومغني لتحدث حالة التنسيق والانسجام، ويمكن التشارك في الغناء بيننا بأكثر من مقطع. وحيث نعيد توزيع الأغنيات، نعمل على جذب المستمع الميّال إلى الموسيقى المعاصرة، وبنفس الوقت خلق حالة شجن لدى المستمع الأصيل للأغنية في شكلها التراثي. وجود “إنغر” الفتاة النرويجية معنا في الفرقة، كونها تحمل فكر الصعاليك وهي ليست العنصر غير السوري الوحيد على مدى تاريخ الفرقة.


 

ما هي خطتنا في المستقبل؟

يشرح الصعاليك: نطمح لتسجيل ألبوم يضم أغانينا الخاصة والتي بلغت 11 أغنية، مع رغبتنا أيضاً في أرشفة موسيقى التراث التي نغنيها وهي ليست حكر على الصعاليك، فهي ملك للجميع ونحن دورنا فقط في وضع لمستنا الموسيقية الخاصة عليها.


نعرق في طريق المحبة، أحلامنا عالية كظريف الطول، فمهما طال الليل وكثرت اللعنات، هناك بستان يأوي نغماتنا، نعصر فيه قرارة أرواحنا ونغني على بوردين وكرم الغربي وجفلة.. هي هويتنا السورية ونحنا الصعاليك.

 

ألبوم الصور: تصوير علاء الحمصي