
طالعنا في شهر رمضان المبارك ألمع النجوم السوريين في مسلسلات متنوعة جاءت في أغلبها ضمن عرف “الدراما المشتركة” كما نسميها لحفظ ماء الوجه، وبعيداً عن نقد هذه الأعمال أو مدحها كان لا بدّ في غمرة الزحام الرمضاني أن نعرف ماذا قدم لنا النجوم السوريون هذا الموسم، وهل استطاعوا جذب المشاهد في أدائهم؟
قصي خولي

من يتابع مسلسل هارون الرشيد هذا العام سيُصعَق حتماً، فالعمل التاريخي الذي لا يمتّ للتاريخ الحقيقي للخليفة العباسي الأشهر بِصِلة قد أداه قصي بطريقة غريبة لم نعتد عليها البتة، خصوصاً عندما قام بتثخين صوته دونما سبب مقنع!! وإذا ما غضضنا النظر عن الهاوية التي سقط فيها العمل من أغلاط تاريخية وقصص العشق والغرام التي لا مبرر لها في عمل يحكي سيرة خليفة عظيم، سنجد خولي يقوم بأداء دورٍ اجتماعي أكثر منه تاريخي، فلم يُعطِ من شخصية هارون تلك الحنكة والشجاعة التي كان يملكها، إنما مجرد مشاهد “مسلوقة” سريعاً تفتقد الخبرة وكأن قصي لم يقم يوماً بأهم الأدوار في “الولادة من الخاصرة”، و”غزلان في غابة الذئاب” و”تخت شرقي”، والتي مازال المشاهدون يتذكرونها، فماذا حصل بهارون؟ هل جاءت الشخصية التاريخية “أكبر” من حجم قصي أم أن خولي صغّرها وجعلها غير مبنية على شخصية كانت يوماً من لحم و دم؟ مَن المسؤول عن تراجع أداء نجم عربي كبير مثل قصي خولي ووقوعه في عملٍ محرِج مع المخرج عبد الباري أبو الخير الذي يتعامل معه لأول مرة؟
كان لا بد للنجم أن يقدم أقصى طاقاته لبناء الشخصية تلك أو أن يختار نصاً أفضل له، فهو بحاجة ماسة لعملٍ ينقذه بعد الفشل الذريع لمسلسل “جريمة شغف”، إلا أن العودة للجمهور بهارون الرشيد ليست بالخيار الأفضل!!
تيم حسن

يتبع تيم حسن منذ سنين سياسة تنميط الشخصيات، فبعد “تشيللو” و”نص يوم” والأدوار المتشابهة في الطرح، قفز تيم نوعياً نحو “الهيبة” وحقق مشاهدات عالية في جزئه الأول ونال استحسان الكثيرين، لكن ما إن أعلنت الشركة عن جزءٍ ثانٍ حتى وقعت في الفخ التي نصبته لنفسها ولطاقم العمل ككل.
لا يختلف أحد على قدرة تيم في الأداء والإقناع، فرغم ضعف الجزء الثاني من الهيبة إلا أنه استطاع إقناع الجمهور أنه “أزعر” تمثيل، وكان هو الأبرز بين الشخصيات، ولم يقف أمامه أحد إلا ويستولي هو على المشهد، إنما تكمن الطامّة الكبرى الآن في قرار إصدار نسخة ثالثة من العمل، فالجزء الثاني يغيب عنه التشويق كون الأحداث معروفة سلفاً ومع ذلك استطاع أن يمر من الجمهور ويحقق مشاهدات جيدة رغم الانتقادات اللاذعة التي تلقاها من الكثيرين، لكن يتجه تيم الآن لتنميط نفسه مجدداً وتحجيم أدواره أكثر من ذي قبل، فبعد أن فاجأنا بشخصية جديدة أحدثت جدلاً، يقرر تيم تكرارها غير عالمٍ بمطَبّات هذا القرار، فهل يستطيع في رمضان القادم إضافة روح جديدة لجبل؟ أم أن التكرار سيفرض نفسه كما حصل في الجزء الثاني؟ وهل يعود لنا “أسعد الوراق” و “عبود” الانتظار لنا يوماً أم ستبقى تلك الشخصيات ذكريات جميلة لن تتكرر ويختفي تيم صاحب الموهبة العظيمة الواضحة الذي كنا نعرفه؟
باسل خياط

كان لباسل خياط دورَي بطولة في رمضان أولها في المسلسل السوري اللبناني “تانغو” مع المخرج رامي حنا والثاني مسلسل “الرحلة” المصري مع المخرج حسام علي، ولا شك أن موهبة باسل لا يختلف عليها اثنان، لكن الغريب أن خياط نجده يبدع حقاً في العمل المصري ويعطي أقصى طاقته لاستيعاب الشخصية ودراستها والسبر في أغوارها، فأدى شخصية أسامة في مسلسل الرحلة بروح عالية وإقناع ملفت واستطاع نيل إشادة المتابعين والنقّاد، في حين إذا توجهنا نحو “تانغو” لا نجد هذا الكَمّ الإبداعي لديه، فشخصية “عامر” نمطية، تقليدية، كما العديد من أدوار باسل مؤخراً والتي تعتمد على المظهر والشكل أكثر من حرفية الأداء وتحديداً في المسلسلات السورية اللبنانية. فباسل لا يغني الشخصية بشكل عميق كما أبهرنا مسبقاً، فإذا ما عدنا سنيناً للوراء سندهش بإبداعه الكبير في “أسرار المدينة”، “أحلام كبيرة”، “على حافة الهاوية” ونجد أن باسل البسيط الذي كان يدرس بعناية كل حركة يؤديها في الدراما السورية قد بدأ يتلاشى ويعتمد على وسامته وشخصيته والكاريزما الجميلة التي يملكها دون جهد إضافي، بينما مازال يقدم للدراما المصرية أجمل ما عنده و يشيد المصريون والعرب فيه؟ إذاً أين تكمن المشكلة؟ في الكادر؟ أم في الأدوار السورية التي ينتقيها باسل؟ أم أن أمّ الدنيا مصر سوق أكبر ويحتاج لمجهود مضاعف؟
عابد فهد

لعل الممثل الوحيد الذي استخدم موهبته بذكاء هو عابد فهد، ففي “طريق” يؤدي دوره بإبداع و بشكل مختلف وجديد كلياً، لا يقع عابد في فخ التنميط، ففي كل مرة يختار دوراً جديداً و ينجح بأدائه، يقفز من الاجتماعي في “لو” نحو التاريخي في “سمرقند” ثم نجده في “طريق” تاجر غنم جاهل لا يفقه في الإتيكيت والعلم إلا أنه يملك قلباً كبيراً وروحاً معطاءة قدر أن يبرزها بإتقان وتناغم ينسجم مع النص ومع قصة نجيب محفوظ “الشريدة” التي أُخِذَ عنها المسلسل، إنما مشكلة عابد تكمن في غيابه عن الدراما السورية منذ سنوات ومشاركته الدائمة في أعمال مشتركة قد تجحف في حقه وتضيّع من قدراته الأصلية، فالجمهور قد ظمأ لعابد السوري البحت، ويشتاق “المقدم رؤوف”، و “تيم” قلم حمرة!
يبقى لنا دوماً أملاً كبيراً في نجومنا، فهؤلاء الرجال انطلقوا وحملوا اسم بلدهم وموهبتهم في كل مكان ونشروا سحر أدائهم فنجحوا وأبهروا وأقنعوا، لكن ربما ضاعت بوصلتهم بعد ضياع ذاك الوطن الذي أطلقهم نحو العالم، و أخذوا يتخبطون في أدائهم أحياناً وفي اختياراتهم تارةً وفي شخصياتهم تارةً أخرى، فالممثل في النهاية يبحث عن مال يعيش منه وفِي هذه الظروف التي تنحدر فيها الدراما السورية وتُحارب أيضاً، كان لابد لهم من الاتجاه نحو طريق بديل، لكن هذا الطريق في كثير من الأحيان كان خالياً من الروح السورية القديمة التي يمتلكونها والتي انطلقت من قلب المعهد العالي للفنون المسرحية في دمشق، فرأيناها وحفظناها في قلوبنا وعقولنا طويلاً، آملين بعودتها قريباً لبيوتنا، فَهَلاّ تعودون؟