حكايات تعنيف المرأة في الدراما السورية

ظاهرة اجتماعيّة لطالما ظنّ البعض بأنّ مجتمعاتنا تخلّصت منها مع اقتراب نهاية العقد الثّاني من القرن الحادي والعشرين، إلى أن نقرأ في إحدى الصّحف، أو نشاهد في إحدى البرامج، أو نسمع صراخاً من إحدى الشّقق المجاورة، لزوجة تُضرَب، أو أخت تُعامَل بقسوة، أو حتّى ابنة تُخفِي حزنها وعلامات الضّرب عن وجهها وهي في طريقها إلى المدرسة.

“العنف ضدّ المرأة” القضيّة الّتي ناقشتها درامانا من عدّة جوانب لتخرج إلى جمهورها بأعمال كثيرة نذكر منها:


“أحلام كبيرة” 2004

تأليف: أمل حنّا- إخراج: حاتم علي.

 

في شخصيّة المحامي “عمر الحلبي” “باسل خيّاط”، تزوره سيّدة أربعينية “إيمان” “إيمان جابر” لترفع دعوى على زوجها الّذي يضربها مراراً وتكراراً كلّما خطر في باله، فيُخبرها المحامي عمر بأنّه لا يستطيع فعل شيء إذا قام زوجها بضربها دون وجود أحد يشهد على ذلك، أو حتّى وجود لآثار ضرب واضحة، أو سماع الجيران لصوتها وهي تُضرَب، وبأنّ زوجها يستطيع أخذ ابنتها منها، فيطلب مقابلة أهلها لتخبره بأنَّها لا تستطيع إخبار أخوتها بالرّغبة في  الطّلاق، وأن والدتها تقول لها “اصبري، اتحمّلي كرمال بنتك” كلّما شكت إليها معاناتها.

تأتي إيمان إلى عمر في زيارة أخرى مع وجود كدمات على وجهها، وإخباره بأنّها تعمّدت رفع صوتها أثناء الضرب علّ أحد الجيران ينتبه لذلك، فيطلب منها إجراء تحاليل تثبت بأن هذه آثار ضرب ويَعِدها بأن يقدّم يد العون.

تمرّ الأيام دون أن تزوره، إلى أن يُقلّب في صفحات إحدى الجرائد ليقرأ في رأسها مقالة بعنوان ” ضرب زوجته حتّى الموت” مع وجود صورة إيمان على رأس الخبر.


“أشواك ناعمة” 2005

 تأليف: رانيا بيطار- إخراج: رشا شربتجي.

“مرح” “ديمة قندلفت” و”فرح” “رواد عليو”، طالبتا المرحلة الثّانوية، تعيشان حياة مبنيّة على الشّك من قبل والدهم “أبو مرح” “خالد تاجا” الّذي قامت شقيقته بالهرب مع أحد الرجال، فلا يسمح لابنتيه بالخروج من المنزل سوى إلى المدرسة، ويقوم بضربهنّ كلّما راوده الشّك بأنّهما تواعدان أحد الشّباب. لا يمكنهما سماع أغنية، ولا الذّهاب إلى رحلة مدرسيّة.

في إحدى المرّات تتأخر مرح في العودة من المنزل فيقوم بضربها إلى أن تُصاب بارتجاج في الدّماغ ليُسجَن، وتفوت مرح الفحوصات النّهاية للثانوية العامة.


“كسر الخواطر” 2006

تأليف: محمد أوسو- إخراج: نذير عوّاد.

“مَسرّة” “سوسن أرشيد” الفتاة الّتي لم يدخل السرور إلى قلبها يوماً بعد أن تُوفّيت والدتها وتركتها مع أبيها “أبو حسن” “صالح الحايك” الرّجل التّقليدي البسيط الّذي يعاملها بقسوة طيلة الوقت، وهي كانت أقصى طموحاتها أن تتزوّج لتتخلص من الحياة الّتي تعيشها، فتقابل شاباً يوهمها بأنّه يودّ التّقدم إليها، إلى أن يراها والدها تلتقيه ذات يوم فيُحضر سكّيناً ويلحقها في أرجاء البيت فتهرب وتستنجد بالجيران ليُعيدها إلى المنزل ويبرحها ضرباً ثمّ يُقيّدها بالسلاسل لأيام طويلة حتّى تقرّر والدة زوجة أبيها بإخبار الشّرطة للقبض على الوالد.


“غزلان في غابة الذّئاب” 2006

تأليف: فؤاد حميرة- إخراج شربتجي.

سلوى “ديمة قندلفت” وندى “جيهان عبد العظيم”، الفتاتان اللّتان تعملان كسكريتيرتَين لدى رجل ذو سلطة وسطوة “أبو سامر” “خالد تاجا” ولديه ابن جامعي يستخدم سلطة أبوه لأفعال غير مسؤولة أو مشروعة وهو “سامر” “قصي خولي” فيطلب من ندى وسلوى مساعدته على تلك الأفعال وإمداده بمعلومات عن الأعمال الّتي يقوم بها والده ليستفيد منها بطريقة أو بأخرى. ولأنّ ما من سند لهاتين الفتاتين يقوم سامر بضربهما كلّما قصّرتا في عملهما معه. عندما تقع سلوى في حب أحد رجال مرافقته يمنعهما من الزواج ويقف في وجهيهما إلى أن يكسر هذا الرجل حاجز الرّهبة منه ويكسر كلمة سامر. أمّا ندى فيطلب منها اتّهام نفسها بأنّها قد سرقت أختام الدّولة من مكتب أبيه ويعدها بأن يساعدها في الخروج من السّجن إلّا أنّ وعوده تذهب مع الريح.


“على حافّة الهاوية” 2007

تأليف: أمل حنّا- إخراج: المثنى صّبح.

“عفاف” “ضحى الدّبس”، السّيدة البسيطة الّتي تتزوج من رجل تقليدي “رضوان” “حسن عويتي”. ثري، لكنّه بخيل ولا يحترمها، فيضربها ويضرب أولاده الّذين  يعيشون بِقِلّة بسببه، فلا ثياب سوى مرة واحدة في السّنة، وطعام قليل، علماً أنه يقوم بإحضار أشهى الأطعمة لنفسه. يقرّر ابنه “منصور” “باسل خيّاط” أن يكتب في مذكّراته أن والده رجل جيّد علّه يتغيّر إلى الأحسن وتنجح محاولته فيتغيّر معه وحده فقط!. في إحدى المرّات يطلب من زوجته أن تحضر له كوباً من الشّاي فتتمرّد وترفض ذلك ليقوم بضربها فتخبره بأنه أب لا يستحق أن يفخر به ولده، وأن كل الكلام الّذي قرأه في الدفتر كان عبارة عن مسرحية قامت بتأليفها هي ومنصور، وبأنّها تتمنى له الموت.


هناك الكثير من الحكايات الدراميّة إن ذكرتُ منها المزيد فَليكن، وإن لم أذكر أكثر من ذلك فليَكُن أيضاَ، لكن ماذا عن حكايات الواقع؟، ألا يضرّ بها الزّيادة أو النّقصان؟؟