من سيوجه الضوء إلى بقعته الـرابعة عشر؟

 

 

بقلم حسين روماني 

صحفي ومدير منصة TRUEMEDIA


 

دخلت السلسلة الكوميدية “بقعة ضوء” نفق التغيير، بعد نتائج الجزء الأخير الذي كان من إخراج فادي سليم، توجهّت الشركة المنتجة سما الفن الدولية في الجزء المقبل صاحب الرقم 14 إلى رؤية جديدة في اختيار النصوص، وأسندت مهمة الإشراف على إعداد النصوص إلى الناقد والسيناريست بشار عباس، الذي وافق على تلك المهمة كونه يرى العمل كـ “بارومتر” يقيس ويُشير إلى مستوى الدراما التلفزيونيّة السّوريّة، واضعاً في معايير القبول والرفض لأي نص، إطار الاعتناء بالشخصية والموضوع والحالة العامة، حسب ما صرّح بلقاء له نشرته جريدة الأيام شهر تشرين الثاني 2017، كلّ ذلك ظهر إلى العلن بشكل رسمي لكنّ الأمر الذي أبقته سما الفن إلى الآن مجهولاً، وتدور الأحاديث عنه في أروقة الوسط الفني، من المخرج للجزء القادم من بقعة ضوء؟

التوليفة بين البرقاوي وعباس مع منتجي بقعة ضوء كانت ناجعةً، تجربة “شبابيك” نتاج ورشة كتابة جمعت صاحب الفكرة ومخرج العمل سامر البرقاوي وفريقه من الأساتذة باسم عيسى، أكثم حماده، وباسم السلكا، مع الكاتب بشار عباس ومجموعة من الكتّاب الشباب، رسمت في أذهان المتابع صورة جديدة لدراما قديمة افتقدها لسنوات، دراما متصلة منفصلة أعادت البرقاوي إلى الدراما المحلية، بحلقات لم تتجاوز الواحدة منها الأربعين دقيقة، ومن خلال الزوجين “رهف” و”عماد” أنجز المخرج البرقاوي ثلاثين قصة متنوعة لامست بيوت السوريين بما احتوته من طرح للمشاكل والمفاصل الحياتية، حتى غدت أشبه بمجموعة من الأفلام القصيرة، تلك رغبة كانت لدى مخرج “الهيبة”، وحققتها له سما الفن الدولية، بالتقنيات المتاحة التي كان طلُبها وتلبيتُها ضمن إطار المعقول.

 

الثقة المتبادلة بين سما الفن ومخرج مرايا 2011 ليست وليدة اللحظة، عودة سامر البرقاوي إلى الدراما المحلية عبر “شبابيك” سما الفن، ربما لن تكون اليتيمة، فموجة التفاهم والانسجام بين المخرج وجهة الإنتاج التي لها تاريخ حافل بالإنجازات الدرامية، ظهرت سابقاً في عمل “قلبي معكم” عام 2009، لكن في بقعة ضوء كان الأمر مختلفاً، فللبرقاوي مساحات عدة في هذا المشروع، أصغرها كمخرج منفذ للجزئين الثاني والرابع، وأكبرها كانت إخراجه للجزء السادس 2008، ومن تابع ذلك الجزء يعي تماماً جودة النص والأفكار التي تجسدت أمام الكاميرا، بباقة من الممثلين اختارها مخرج العمل بعناية وحرص فيها على تواجد أصحاب المشروع الفنانيين أيمن رضا وباسم ياخور، عدا عن الأمور التقنية والمرئية الدقيقة، أرجعت “بقعة ضوء” حينها إلى هويتها البصرية والصوتية التي انطلقت منها ولم يُخفِ الجمهور حبَّه لها، جميع تلك المعايير كانت سبباً في نجاح ذلك الجزء.

نجاح “شبابيك” توسط بين ثالوث المنتج والمخرج والكاتب، استعاد فيه الثلاثة ثقة المشاهد بدراما سورية محلية، الأمر في “بقعة ضوء” مشابه تماماً، هناك منتج وكاتب يشرف على انتقاء النصوص، جمهور ينتظر إعادة الألق لكوميديا كانت الأقرب إليه، لكن المخرج هنا غير معروف بشهادة المكتب الصحفي للشركة المنتجة، بدوره المخرج البرقاوي لم يتحدث خلال الفترة الماضية عن أي نية لإخراج جزء ثاني من “بقعة ضوء”، وهو بصدد التحضيرات للهيبة2، ولكن بعد تلك الخيوط التي نسجناها، يتبادر إلى النفس سؤال تتكفل الأيام بالإجابة عنه، هل ستعاد التجربة مرة ثانية بين المخرج سامر البرقاوي والكاتب بشار عباس وشركة سما الفن الدولية، وتعيده أيضاً إلى الكوميديا السورية بالجزء الجديد من “بقعة ضوء”؟