
في كُلّ حربٍ توجد الخسائر، وفي كلّ حربٍ تُصنعُ المعجزات. “عمر خريبين” أحدُ صانعي الفرحةِ على وجوه السوريين بمختلف انتماءاتهم وأفكارهم.
وُلدَ ذاك الشاب الخلوق في الخامس عشر من كانون الثاني لعام 1994، في أقدم عواصم العالم وأعظمها. ولد كما أغلب الدمشقيين عاشقاً للبرتقالة الدمشقية “الوحدة”، مُتيَّماً باللون البرتقاليّ والكُرة.

بدأ مسيرته الكُرويّة مع نادي الوحدة وتدرَّج في جميع فئاته، ولعِبَ أوّل مباراة رسمية له بعمر الخامسة عشر مع الفريق الأوّل وفي الدوري الممتاز.
استطاع “عمُّوري” أن يخطف عقول وقلوب مشجعي الوحدة في هذه السن الصغيرة، وبقي مع رجال الفريق لأربعة مواسمٍ فيه حتّى خطفه نادي القوّة الجوية العراقي عام 2013 بعد الأداء الملفت له ولزملائه في بطولة غرب آسيا التي أحرزها منتخبنا الأولمبي عام 2012 وبعد تسجيله هدفاً مع رجال منتخبنا على منتخب العراق.
لمَع اسمه مع الفريق ومع المنتخب، فكان واجهته الأولى وهدافه ومُنقذه.
وإن أيُ مشجعٍ ومتابعٍ له حينها لن ينسى هدفه الأوّل في التصفيات المؤهلة لكأس العالم أمام أفغانستان، وهدفه الذي أنعش أحلامنا أمام سنغافورة في الوقت القاتل فأوصل المنتخب إلى الدور التالي. وفي ذلك الدور وحَّد قلوب السوريين حول المنتخب وتألّق فيه كما سابقه بثلاثة أهدافٍ اثنين منهم على المنتخب القطري كان لهما دوراً كبيراً في اقتراب تحقيق حُلُمنا قبل أن يأتي دور هدف السومة التاريخي.

تميز عمر الملحوظ في تلك الفترة مع المنتخب والفريق حمله إلى الدوري الإماراتي مع المدرب السوري محمد قويض الذي ساهم كثيراً بـ “الخريبين” الذي نعرفُه حالياً فأوصله إلى المحطة الأهم “نادي الهلال السعودي”.
معَ زعيم السعودية بدأ بضغطٍ كبيرٍ كان سببَهُ “السومه”، فهل سينجحُ عُمرين في دوري واحد؟! وهل سيكون عُمر فرحةٌ للهلاليين على العكس من العكيد الذي كان سبباً لحزنهم؟!
ما أثبت نجاح “الخريبين” عودة درع الدوري بعد فترةٍ ليست بقليلة للزعيم، ووصوله لنهائي آسيا فهو هدّاف البطولة والمرشح الأوّل بين ثلاثة مرشحين لنيل جائزة الأفضل في آسيا .

ذاك الدمشقيُّ لم يكُن إلا فرحاً وعشقاً لكلِّ سوري، وسببٌ مهمٌّ لتوحيد ما فرّقته السياسة.
عَمّوري .. كلّ السوريين يتمنون ذاك الكأس أزرقاً لأجلك، وكلّنا نعلمُ أنّك الأفضل، فأنت مُعجزةُ الحرب الأولى والأهم.