السومة.. البداية لكل شيء ومسك الختام

في ليلةٍ لم تكن تعلم أنها ستخلّد وتُحسب من أفضل ليالي سوريا، وفي مدينةٍ لم يُعرف أهلها إلا بالكرم والطيبة والشهامة، في الثامن والعشرين من آذار 1989
أنجبت لنا دير الزور قنّاصها الأقوى “عُمر السومة”. فكانت بدايةُ كلّ شيء ومسك الختام.
ذو الثمان والعشرين عاماً دخل قلوباً لن تستطع إخراجه منها.
بكُلِّ هدفٍ لهُ من البداية أفرح أهلَ مدينته، وبكلِّ هدفٍ زاد على حصيلته الاحترافية أفرح أهل بلده ومشجعي من ارتدى قمصانهم. وبكُلّ هدفٍ أدخلهُ مع النسور أفرح أُمةً بأكملها. ولو أن أحد هذه الأهداف أبكى شعبين وكاد أن يبكي ثالثاً لولا تدخل القائم الذي أبكانا.

كان عُمر ذو القامة الطويلة محطاً لأنظار الجميع، عشقه لـ “الفتوة” جعل حُلُمه معه أكبر بكثيرٍ من وضع آزوري سوريا في تلك الفترة.
ومنذ البداية كان متعطشاً للإنجازات مع معشوقه الأزرق, فأحرز بطولة دوري الشباب/2007-2008/ وكان هدافها بـ29 هدفاً، ما جَعل اسم عُمر أول اسماء قوائم رجال الفتوة في الموسم التالي.
وفعلاً خلال أربعين مباراةٍ لعبها مع الفتوة أحرز عمر عشرين هدفاً وهو رقمٌ ليس ببسيطٍ بدورينا!
لكن شاءت الأقدار وظروف البلد وضعُف الدوري وتوقفه لفترةٍ أيضاً، وبعد تألقه مع المنتخب الأولمبي في بطولة غرب آسيا أن يحترف أبكر مما كان يتوقع.
عقدٌ مع كبيرٍ كالقادسية أهم مغرياته مزاملة قدوته الخطيب لم يكن ليُرفض، وطبعاً لا يوجدُ “العكيد” في مكان إلا وضرب فيه، فلموسمين بثمان وستين مباراة سجل ثمانية وأربعين هدفاً منها ثلاثة وعشرين كان بها هدافاً للدوري، كما حقق كل البطولات الممكن تحقيقها في الكويت.
في تلك الفترة خضع لتجرُبةٍ مع توتنغهام فورست الإنكليزي وحظي بالإعجاب الكبير من المدرب بعد هدفين من ثلاثة مشاركاتٍ له، لكن عقبةُ الانضمام كانت شروط الدوري الانكليزي التي لا يملك السومة يداً لتحقيقها.
هذه العقبة لم تحبط “أبو خطاب” فكان أجمل ما حصل لقلعة جدَّة الخضراء، ف”أهلي” جدة وعلى مدار سنين طويلة لم يتمكن من جلب ذاك اللاعب الذي يعيد لهم أمجاداً غابت عنهم طويلاً إلى أن أتى السومة الذي أثار الشاهد فكيف ينجح العربي بما أخفق به الأوروبيون؟!
مباراة واحدة كانت كافية ليتحول عمر إلى “معشوق المجانين” و”حبيبهم اللزم” فهو هدّاف الدوري لثلاث مواسمَ على التوالي، وبطل الدوري في ثاني موسمٍ له، 113 هدفاً بمائة مباراة جعلت منه “أفضل محترف أجنبي في تاريخ الدوري السعودي” بإجماع المحللين والإعلاميين الرياضيين.
أسرعُ هدّافٍ بتاريخ الكرة في العالم، الهداف الثاني عشر على العالم في موسم 2016-20017 بفارقٍ كبيرٍ من المباريات لصالحه!
هذا مختصرٌ لكثيرٍ من صفات لاعبنا العالمي ..
ذاك الشاب الصغير كان حلمه أن يصبح رمزاً للفتوة، لم يكن له كما تمنى، الآن هو رمزٌ سوري، أُسطورةٌ في السعودية والوطن العربي شاهداً على ذلك.