دراما رمضان: عندما تشيخ النجوم
يونيو 6, 2019
#لسه_في_أمل رسالة محبة إلى #أمل_عرفة
يونيو 12, 2019

النجاح ليس بالأرقام

بقلم جوان ملا

يعتقد الكثيرون من أهل الوسط الفني وحتى الجمهور أن النجاح في عصر وسائل التواصل الاجتماعي هو عبارة عن “أرقام مشاهدات عالية” أو “ترند” على تويتر أو غيره!.
خلقت وسائل التواصل حالة من الإيهام في أن هذا العمل هو أفضل من ذاك نتيجة التهليل له من قبل “فانز” فنان أو ترويج شركات الإنتاج لاسم العمل والهاشتاغات المتداولة في كل مكان.

ينخدع الجمهور بكل هذا ويخدع الكتّاب والفنانون أنفسهم، فالنجاح الذي يستند على الأرقام والمشاهدات هو “خُلَّبي” في حال لم يكن العمل مرتكزاً على محتوى مهم ورسالة سامية ومضمون قيّم يرتفع بالذائقة، فليست الأرقام معياراً لإثبات أن هذا الفنان محبوب أو تلك النجمة عظيمة أو أن هذا المسلسل لاقى استحساناً.
وإذا أجرينا مقارنة بسيطة على يوتيوب بين حلقات عمل ما وفيديوهات أخرى تنشر فضائحاً عن فنان أو قضية ما، نجد أن الفضائح قد تتجاوز عدد مشاهداتها مسلسلاً كاملاً وهذا لا يعني أن المحتوى “المفضوح” هو مهم أو قيّم، لكن الناس بطبعهم فضوليين، ويحبون معرفة ماذا حصل مع هذا وماذا قالت تلك، إنما ذلك لا يعني نجاح الفيديو الفاضح!، وإن تم تداوله على “تويتر وإنستغرام وفيسبوك” فهذا لا يدل على أنه أمر عظيم!.

فهل يمكن للكاتب أو الفنان أن يصدق أرقاماً وهو يرى بأم عينه ماذا تحصد الفيديوهات السخيفة من نتائج؟ وفي ظل شراء الأرقام للترويج على أنهم “فانز” هل يمكن تصديق كل هذه المباركات والنجاحات؟، فلماذا إذاً يصدق النجوم والكتّاب والمخرجين وهْم الأعداد ويغرقون فيها ويتباهون بعدد المتابعات؟، فالأرقام تأتي وتروح وهي غير ثابتة، لكن القيمة تبقى أمداً طويلاً.
الطامّة الكبرى هي الجمهور، الذي يصدق حجم الترويج والتسويق بشكل كبير ويجعل من اسم فنانه “ترند” هنا وهناك حتى وإن لم يقدّم قيمة، ويبارك ويهلل، والأنكى من ذلك حين يتفاعل الفنان مع آراء شخص وهو يعلم أنه أحد “الفانز” وربما يكون رأي “ولد” عمره 15 عاماً في حين يتجاهل رأي الصحافة النقدية الموضوعية ويتعنّت في تقبّلها أو نشرها على صفحته كيلا يفضح أخطاؤه ويعيش في فقاعة النجاح.
قبل دخول هذا الجنون من أرقام و حسابات ووسائل تواصل كان العمل الفني يفرض نفسه بحُب الناس له، ليصبح حديثهم اليومي على الهواتف وفي الجلسات العائلية، والأثر يتضح أكثر في استمرارية نجاح عمل حتى لو بعد مرور سنوات على صدوره.
في حين لم نشهد مؤخراً أعمالاً نرغب في إعادة مشاهدتها، أو يتم تداولها بشكل واسع إلا فيما ندر.

قد يسأل القارئ، ماذا يدل على النجاح إذن؟
الجواب ببساطة: حين يقدم العمل فكرة قيّمة تُروى طويلاً، وعندما نتذكر طويلاً شخصيات المسلسل وأحداثه ونتحدث فيها سنين طوال، وأيضاً حينما تصدر آراء “منطقية” من الصحافة والنقّاد والمخرجين الكبار تشيدُ بالمسلسل أو العمل الفني المقدّم دون أن تكون هذه الآراء “تملّق” أو “جبران خاطر”، وحتماً رأي الشارع وتعليقات وسائل التواصل الاجتماعي مهمة في حال كانت بعيدة عن “الفانز” المتشدد أو المخدوعين بالترويج والنجومية الزائفة التي تصدّرها بعض شركات الإنتاج، وقتها يمكننا القول إن هذا العمل دخل القلوب وأقنعَ الناس وبقي حديث الجميع.
لا تصدقوا الأرقام والتهاليل، فكلها غير ثابتة ومتقلبة، وحدها القيمة من يبقى أثرها طويلاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *