الدراما السورية في حضرة الذئاب
مايو 19, 2019
لجين اسماعيل .. هدوء ما قبل النجوميّة..
مايو 26, 2019

الفانز الأعمى

بقلم: جوان ملا

“أنت رائع”، “تمثيلك بياخد العقل”، “انتي نجمة النجوم”، “ما حدا يمثل من بعدك” “صوتك ولا أروع”…
هذه العبارات ومثلها الكثير، كثيراً ما نقرأها على صفحات وسائل التواصل الاجتماعي، وهي عبارات جميلة وفيها طاقة إيجابية لكنها قد تكون مغلفة بتملق بشع، هذا التملق يفرِزُه غالباً ما يُعرَفون بـ “الفانز”.


دائماً يرافق “الفانز” -أي المعجبين- فنانهم المفضل بكل خطوة، في أغانيه، مسلسلاته، حفلاته، وحتى حياته الشخصية، وبعضهم يقحِمون أنفسهم بطريقة ساذجة بكل تفصيلة يقوم بها الفنان خصوصاً المراهقين والمراهقات الشباب الذين يتأثرون بشكل مبالغ فيه بنجمهم المفضل ويقلدونه ويتمنون أن يعيشوا معه في كل لحظة، ولا يمكن طبعاً تجاهل أن هناك “فانز” وهمي، بمعنى أن بعض الفنانين “يشترون” معجبين وصفحات وهمية تدعم أعمالهم بكل خطوة وتهلل لها ليثبتوا كم هم مؤثِّرين في المجتمع وناجحين رغم فشلهم في بعض المواضع ما يدل على أهمية وجود “الفانز” في حياة أي فنان.
من حق كل شخصية بارزة طبعاً أن يكون لها معجبين ومعجبات، لكن الملفت وتحديداً في شهر رمضان حيث تكثر الأعمال الفنية من دراما و أغاني هو كثرة التهليل المبالغ به على صفحات النجوم من قبل هؤلاء “الفانز” والتي توحي أن كل أعمال الموسم تتلخص في هذا الفنان أو تلك المغنية والباقي مجرد سراب وفشل، الأمر الذي يستفز المتابع حين يقرأ هذه التعليقات.


لايعلم المعجبون أن مهمة “الفانز” الحقيقية هي دعم الفنان الذي يحبه بالشكل الأمثل بدون مبالغة أو تلميع، ولا يدرون أن مهمتهم أيضاً تكمن في توجيه أنظاره إلى فشله في بعض أعماله وتوصيل فكرتهم بالطريقة الأمثل، بل يعتقدون فقط أن مهمتهم هي التهليل والتبجيل فقط.
وكما يوجد “فانز” متملق أعمى، يكثر الصحافيون المتملقون أيضاً، والذين ينبهرون بأي شيء تقدمه “الشركة التي يعملون فيها” أو “الفنان الذي تربطهم به علاقة شخصية متينة”، فيكتبون وينشرون على المواقع كل ما هو يلمّع من صورتهم أمام الفنانين بغية الانتشار، لكن قد يتم التغاضي عن هذه الممارسات التي حقيقةً لا تتناسب مع مهنة الصحافة بتبرير أن الصحفي بحاجة أن “يأكل عيش” وهو قد يلبي رغبة مدرائه الذين يلهثون وراء تحقيق صيت أوسع لموقعهم أو جريدتهم عن طريق “تعظيم” فنان أو تجميل صورة فنانة، أما المعجب الذي لا يتوانى عن ملاحقة أي خبر يخص “فنانه” ويهلل له عند نطق أي كلمة حتى لو كانت “سخيفة” فلا عذرَ منطقي له كما هذا الصحفي، فهو يقدم دعمه بالمجّان!.

ومن هؤلاء الأشخاص قد نعرف تماماً رأس خيط ورقة “الخسّة” التي تكبُرُ في رأس بعض الفنانين فيصبحون في مرحلة يصدقون فيها أنفسهم ويوقنون أن كل ما يقدمونه وسيقدمونه رائع ولا مجال لمنافستهم طالما هناك أشخاص يمدحون ويتملقون!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *