فرح الدبيات.. عندما يعرف الممثل ماذا يريد!
نوفمبر 7, 2019
عندما تشيخ الذئاب: عندما يوحّدنا الخرابُ
نوفمبر 19, 2019

«المرود والمكحلة»: هل يواجه المسرح الواقع مرةً ثانية!

عندما بدأت الحروب بإعداد وليمة قامت بوضع بلادنا على رأس الطّاولة ونهشتها دون أن تكترث للسلام الّذي مر بها يوماً، عندها اجتمع كادر عمل مسرحي لإيصال الرسالة الأهم وهي عدم جعل أجنحة الطائفية مفرودة تحت سماء الوطن فالتقى نص عدنان عودة مع إخراج عروة العربي الّذي جمع كلاً من:
محمود نصر، ربا الحلبي، حلا رجب، ، يزن خليل، رغد المخلوف، وسيم قزق، لوريس قزق، نجاح مختار، كرم شعراني، وراوي المسرحية يحيى هاشم على خشبة “مسرح الحمراء” في دمشق.

المرود والمكحلة مسرحية حب بتوقيت الحرب

سمعنا صوت الحرب فاعتلى العرض خشبة مسرح الحمراء عندما كنا بحاجة إلى المزيد والمزيد من الألفة كي ننتصر عليها، فحاول جميع أبطال العرض أن يقدموه بمحبة لا متناهية علّها تلغي التلوّث الّذي أصاب براءتنا وتعود البلاد كما كانت!.
دون رصاصة واحدة، أو قذيفة هاون مثلاً أو حتّى طعنة سكّين، استطاع العرض أن يحلّل الأزمة من كل جوانبها الّتي اختُصرت من خلال جانب واحد وهو أنه لا يهم من أين نحن وما هي طائفتنا أو أعمارنا أو أو أو..

المرود والمكحلة وتماسك في العرض

اتّبع النص مبدأ الثّنائيات فشكّل أبطال العرض ثنائيات متماسكة من حيث إدارة الحوار من جهة ومن حيث علاقة أفرادها ببعضها البعض بانسيابيّة تامة دون الخلط غير المبرّر أو التّشتت من جهة أخرى، فاستطاع عدنان عودة أن ينظّم المشاهد بطريقة لا تصيب الجمهور بالملل ولا تفقده التواصل مع الشّخصيّات، هذا غير قدرة عروة العربي على ضبط حركة الممثلين والدراسة الدقيقة لصعودهم ونزولهم من وعلى الخشبة فرغم كثرة المشاهد الانفعالية إلّا أن نجوم العمل لم يخرجوا عن الخط المرسوم لما تتطلّبه شخصياتهم كالتزامهم بلهجاتها علما أن العرض احتوى لهجات سوريّة متعددة.

المرود والمكحلة هي نحن

جميعنا يريد أن يحافظ على بقائه، وأن ينقذ قصّته الشّخصيّة دون أن يشعر بأنه ضمن منظومة اجتماعية تفرض عليه القيود قيداً إثر آخر، هذا ما أراده أبطال العرض، فتتشعّب الحكايات ضمنه بطريقة تذكّرنا بأنفسنا ونحن نصنّف الآخر ويصنّفنا بوعي أو دون وعي، لنكتشف في نهاية المطاف أننا أقرب إلى بعضنا من ذواتنا كما قرب راوي المسرحية الّذي لعب دوره الممثل “يحيى هاشم” لشقيقته “ناديا” التي لعبت دورها الممثلة ربا الحلبي فالمرود والمكحلة هي نحن على هيئة مسرح نصطدم ببعضنا البعض في هذه الحياة وكأنها الخشبة الّتي تجمعنا كما جمع هذا العرض أبطاله الّذي أصبح كل منهم الآن لربما في بلاد مختلفة أو بمراحل تمثيليّة مختلفة.

فكم كنّا عام 2013 بحاجة إلى رسالة العمل كما نحن اليوم بحاجة إليها.. هل هناك من أمل لإعادة العرض بعد ست سنوات؟؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *