صفاء سلطان في فيديو بلا أي مساحيق تجميل!!
سبتمبر 2, 2018
حكايا النساء في الدراما السورية “الجزء الأول”
سبتمبر 16, 2018

في حضرة غياب الكتّاب السوريين.. مَن يبقى حاضراً؟

تعصف الحرب السورية منذ بداياتها بالأرض والبشر والحجر وحتى بالفن، حيث لعبت الانقسامات السياسية في تقليل شأن صناعة الفن السوري وغياب النصوص التلفزيونية القوية الهادفة المؤثرة في المجتمع، فغاب العديد من الكتّاب الذين أثروا يوماً الساحة الدرامية بأعمال لم ننسها حتى الآن، وهذا التقرير هو بمثابة نداء استغاثة لنستذكر فيه معاً: ماذا قدموا؟! ونأمل عودتهم مع أقلامهم راجين ألا يكون حبرها قد جَفّ، لعلّ الفن يجمع ناسه من جديد على الحب والسلام مع بداية وضع الحرب لأوزارها.


دلع ممدوح الرحبي حكاية بأربعة فصول

لا يخفى على الجميع هذا الاسم الكبير، فدلع خريجة الحقوق وقسم التمثيل، هي واحدة من أهم الكاتبات السوريات. بمجرد ما سمعنا موسيقى مسلسل الفصول الأربعة بجزأيه لزوجها المخرج حاتم علي، يخطر على بالنا اسمها، ونشاهد تلك الحلقات التي تركت أثرها في قلوبنا لا سيما “رباعية الأقنعة” وقتما أسرتنا بصوتها حين تكلمت عن قصة حبها مع عادل في حلقة “قناع قارئة الفنجان”.

ومن مكانتها كمحامية كتبت “عصيّ الدمع” وأهدته لأم كلثوم، ولم تكتفِ بذلك. بل دخلت في عوالم القانون السوري وركّزت على ثغراته التي تضعف وتنهك قوامه. بالإضافة للفساد المستشري في السلك القضائي ضمن قالب اجتماعي رومانسي ساحر، دلع شاركت أيضاً في كتابة بعض  لوحات بقعة ضوء الكوميدية ومرايا مثل لوحتي “وحياة اللي خالقك” التي تتحدث فيها عن التحرش ولوحة “فصلت بعد التدقيق” وتركز فيها على إطالة فصل الحكم في المحاكم السورية ليمتد أجيالاً ولوحة “بدلة العرس” في مرايا 98 و”ما شفت شي” في مرايا 99.

دلع قلم شغوف بالأعمال الاجتماعية وتنتقي كلماتٍ دمشقية أصيلة في حواراتها فترسل لكل مشاهد رسائل راقية عن مجتمعنا، لكنها أنهت مسيرتها بعد عملين دراميين وثلاث مسرحيات فقط، وآثرت الابتعاد دونما سبب واضح فهل تكون عصيّةً على العودة؟


هاني السعدي يكسر حاجز الصمت

الكاتب الفلسطيني السوري صاحب أهم الأعمال الدرامية السورية التي دخلت كل منزل تختفي نصوصه دونما مبرر واضح، إلى أن أفصح منذ فترة أن لا أحد يشتريها بعد أن كانت الشركات تتهافت على إنتاجها. هاني كاتبٌ كبير، قدّم قلمه وبنتَيه ربا وروعة للفن عن طيب خاطر، وأثرى التلفزيون السوري بأعمال سبقت عصرها، فكانت قصصه شائقة شائكة تدخل في تفاصيل مجتمعية خطيرة، فهو أول من تكلم عن مرض الإيدز في مسلسلي “حاجز الصمت” و”الخط الأحمر”، وعن الدعارة في مسلسل “خلف القضبان” والمخدرات في “عصر الجنون” والتشتت الأسري في “أبناء القهر”. ولم ينسَ وطنه فلسطين في مسلسل “سفر الحجارة” وحقبة الوحدة بين مصر و سوريا في “آخر أيام الحب”.

السعدي جعل للفانتازيا التاريخية مكانةً عظمى منتقلاً بين “الكواسر” و”الجوارح” و”البواسل” ومن منا أيضاً ينسى “أبو البنات” و”البركان” و”قتل الربيع”، أعمال مخلدة في ذاكرة كل سوري و عربي، فهو قلمٌ مناضل يبحث عن ما لا يكتبه غيره ليبرزه على الشاشات بأسلوب جريء ضمن رسائل راقية، فكيف لكاتب مثله أن يختفي دون أن يراه أحد وهو كان قادراً يوماً على صنع ملاحم تلفزيونية، فهل سيبقى هاني بعيداً عن أنظار الشركات المنتجة ومحاطاً بـ “دائرة النار”؟


فؤاد حميرة غزال في غابة ذئاب

منذ فترة نشر الكاتب فؤاد حميرة بوست على صفحته الشخصية في فيسبوك يحكي فيه عن الحالة السيئة التي وصل إليها، حيث قدم أروع الأعمال للدراما السورية لا يملك الآن نقوداً ليحيا حياةً كريمة.

حتى لو اختلفنا أو اتفقنا مع موقف فؤاد سياسياً لا يمكن نكران أن هذا الكاتب قدم لسوريا مسلسلات لا نختلف على روعة مضمونها، فبعد أن بدأ نصوصه بمسلسل “رجال تحت الطربوش” الذي طرح حالات الذكورية المفرطة السيئة في مجتمعنا، دخل في عوالم الفساد الاجتماعي والحكومي في “غزلان في غابة الذئاب” إخراج رشا شربتجي، قدّم فيه كافة النجوم  طاقاتهم الإبداعية ليبصر النورَ مسلسلٌ يُحكى بأمره ولا ينساه أحد.

كما رسّخَ فؤاد في ملحمةٍ بثلاثة أجزاء عُرِضت على قناة أوربت المشفرة أروع أعماله على الإطلاق، فلم يستطع أحد بعده تقليد “الحصرم الشامي” وباءت محاولاتهم بالفشل، حيث روى حميرة في هذا المسلسل عن حقبة مخبأة من تاريخ الشام لا يجرؤ أحد على إظهارها كما فعل، وكان أيضاً أول من تكلم عن التحول الجنسي في مسلسل “شتاء ساخن” وعوالم سجن النساء في “ممرات ضيقة”، فهل ضاقت الممرات على قلم فؤاد ونبذته الشركات المنتجة، أم هو من لفظ نفسه خارجاً؟


أمل حنا قلوبنا معكِ

هذه السيدة الكبيرة التي نشأت في سوريا ولا تقيم فيها منذ زمن تستطيع أن تدخل تفاصيل الحارات الدمشقية أكثر من ابن الشام نفسه. أمل حنا امرأة تكتب ليس لكسب الرزق والعيش، بل مجرد شغف وحب لقصص معينة، تخيطها في ذهنها وتكتبها بسلاسة وكأنها تطهو طعاماً لذيذاً.

ابنة فلسطين وسوريا بقيت على عهدها في كل أعمالها، فكانت راقية هادئة، مفعمة بالنبضات الدافئة، فمن بيت العائلة الصغير الدافئ في “مذكرات عائلة” إلى بيت عائلة أكبر لكنه منهك في “أحلام كبيرة” الذي تحول لفيلم “العشاق”، دخلت أمل عوالم النساء بمسلسل “جلسات نسائية” وعن القهر الاجتماعي وقفت “على حافة الهاوية” ولم تسقط، ومن قصص الأطباء كتبت “قلبي معكم”.

حنا ينطبق عليها مَثَل “بتغيب و بتجيب” وأمام الحديث عن مشروع عمل قريب لها يحكي عن الحرب السورية قد يخرجه المثنى صبح قريباً مع شركة سما الفن كلنا أمل مع أمل أن يعود هذا القلم إلى حالة الشغف التي لم تتوقف يوماً، كي تغري حواراتها الشاشة وأموال المنتجين المهدورة.


محمد أوسو كَسَرَ الخواطر

ثلاثية نابعة من قلب بيئة شعبية مشبعة بالضحك والحسرات أيضاً، هكذا دخل أوسو عالم الدراما السورية وترك بصمةً لا تُمحى أبداً: “بكرا أحلى”، “كسر الخواطر”، “كثير من الحب كثير من العنف” أعماله الوحيدة التي مازال المجتمع السوري يتغنى بها و يتابعها مراراً وتكراراً ليفرض هذا الشاب نفسه كتابةً وتمثيلاً بقدرته على إحياء شخوصٍ مهمشة في مجتمعنا من خلال تسليط الضوء عليها بكوميديا سوداء تبكينا و تضحكنا في آن معاً.

وبالحديث عن جزءٍ ثانٍ من “بكرا أحلى” قد يتم تنفيذه قريباً مع غياب محمد ككاتب وممثل في العمل هل سيكون بكرا درامانا أحلى فعلاً بدونه؟


نهاد سيريس خانَهُ حرير حلب

 

“من فسط حلب” خرج هذا الكاتب المبدع الذي نقل حيوات العديد من أشخاص رواياته تلفزيونياً، الروائي والكاتب السوري نهاد سيريس لم يمتهن الهندسة المدنية التي تخرج منها بقدر ما امتهن الأدب فناً وروحاً. فمن قلب حلب خَطَّ قصص رواياته لتبصر واحدةً منها النور على التلفاز بجزأي “خان الحرير” في قصةٍ حلبية آسرة مازال الجميع يستذكرها.

جال سيريس بنصوصه في أسواق حلب لنستنشق معه رائحة الغار والزعتر وأيضاً أدخلنا معه في خبايا عالم الإعلام في مسلسل “الخيط الأبيض” ، وجال بنا في “الثريا” ضمن حكايا الإقطاع والثورات على الاحتلال والثروات المتنازع عليها في عمل ملحمي نال الجوائز. وأيضاً لم ينسَ الكوميديا فكان له بصمة في مسلسل بقعة ضوء لا سيما حلقة “حكي” التي أدتها أمل عرفة بإبداع.

قلمُ هذا الرجل لا بد له أن يعود يوماً ليرصد أهم التغيرات التي طالت مدينته التي طالما أَحَبّ “حلب” بعدما ذاقت ما ذاقته من ويلات النار، ومَن غيره أفصح وأجدر من الحديث بلسانها؟


لا تتوقف الحكاية هنا، فهناك أقلامٌ غائبةٌ وأخرى غيّبتها ظروف الحرب وشركات الإنتاج عليها أن تعود قريباً كي نشهد انتفاضة درامية سورية جديدة تنعش واقعها السيئ الذي آلت إليه بعد أن دخلت إليها أقلامٌ لا تشبهها. لكن يلوح الأمل في الأفق الآن بعد عودة “سامر رضوان” في “دقيقة صمت”،و”أمل حنا” في مشروع مسلسل يقترب من التنفيذ، وإيمان السعيد في مسلسلي “خمسة و نص” و”أرض محروقة”، وأيضاً بثينة عوض في مسلسل “بنت الباشا” مما ينبئ بدماء قديمة جديدة تلملم الحبر المسفوح وتحيله إبداعاً، ونأمل بعودةٍ قريبة أيضاً لأقلام “يم مشهدي”، “ريما فليحان”، “عدنان العودة”، “لبنى حداد” و “لبنى مشلح” وغيرهم الكثير ونقول لهم إن الفنَّ السوري ينقصكم فاقتنصوه ولا تنتقصوه.

#جوان_ملا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *