بين التقليد والإبداع.. مشاهد تائه أمام الشاشة
نوفمبر 5, 2017
أعمال درامية سورية خارج الشاشة! “الجزء الأول”
نوفمبر 7, 2017

أحدَ عشر عاماً على “الانتظار”!!

في عودة إلى مسلسلات ما قبل الحرب، نجد معظمنا يبحث في ذاكرته عن مسلسلات لا يمكن نسيانها، بل ونجدها تاركة آثار في وجدان المشاهد.

وبهذا الصّدد يحضرنا المسلسل الّذي انتظرناه طويلاً، وجلعنا ننتظره أمام شاشة التّلفاز في العام 2006، لنكون جزء منه.
“الانتظار” من تأليف الثّنائي: حسن سامي يوسف، ونجيب نصير، إخراج: اللّيث حجّو. ضم على لائحته نخبة من نجوم الدراما السّورية حتى يكاد يشكل آية من الإبداع مجتمعة في: بسام كوسا، تيم حسن، نضال سيجري، يارا صبري، سلافة معمار، أيمن رضا، أحمد الأحمد، نسرين طافش، أندريه سكاف، والشّاب أحمد لبابيدي.
ناقش “الانتظار” تردي الوضع المعيشي في الحارات العشوائيّة، والفقر الّذي يحيط بسكّانها من كلّ حدب وصوب. ولكنه لم يقف عند حدود الفقر فقط، بل انتبه الكتّاب والمخرج والنجوم إلى أدق التّفاصيل من مصطلحات كلاميّة تناسب بيئة السّكّان إلى ألوان الملابس الفاقعة وانبهار النّجوم في كلّ شيء جديد. وكأنّهم في كلّ مشهد يرسلون لنا الإشارة أنّهم ليسوا من هذه الحياة.

 

تفاصيل مهمّة لم تغِب عن شخصيّات العمل:
في تحليل بسيط لشخصيّات الانتظار تطالعنا شخصية “الأستاذ وائل” التي جسدها النجم “بسَّام كوسا” وبدت الشخصية محطّ اهتمام جميع أفراد العمل فالصّحفي المثقّف شخص استثنائي بالمقارنة مع بساطتهم والأوراق الّتي يحملها في يده وأناقته تبدو مغرية لهم.
وفي الحديث عن شخصيّة “عبود” “تيم حسن” الشّاب اللّقيط الّذي نشأً في ميتم. يحترف السرقة لفعل الخير كما يرتدي ألوان فاقعة وغير متناسقة. عبود يستخدم في حديثه مصطلحات تناسب طبيعته (بخاطري، زبّط آنتينك، طزّي) تاركاً صدى كلماته في جميع سكّان حارته. كما يعتري عبود شعور الانتماء الشّديد لهم للحارة ما يؤدي إلى مقتله على يد “الشّاويش” “نضال سيجري” الشّخصيّة الّتي تحمل من الشّر الكثير بتشوّه واضح لإحدى عينيه.
“سميرة” “يارا صبري” هي زوجة الأستاذ وائل، معلّمة المدرسة الّتي تكتشف أنّ الحب وحده لا يكفي لبناء أسرة سعيدة فلا تستطيع التأقلم مع سكّان الحي الّذي تقطن فيه مع زوجها الّذي أحبّته. شكلها يوحي بالروتين، فهي غير متجدّدة وتمتلك شعر أسود ناعم مسرَّحاً بجدّيّة. كما تضع نظارات طبيّة سوداء لتضيف جَدّيّة أكثر على ملامحها.


أمّا في الحديث عن “مروى” الشخصية التي أدتها النجمة سلافة معمار. وهي فتاة ترغب بالخروج من أحداث الحي الضيّقة إلى حياة أخرى أوسع. حتّى نجدها قد وقعت في حب الأستاذ وائل ومبادئه. وتغدو تائهة بين حبّها لوائل وتعلقها بشخص ثري يعدها بمنزل كبير وسيّارة فارهة وتحقيق كافة أحلامها مقابل زواج سرّي. أما مظهر مروى فبدأ بارتداء ألوان غير متناسقة في بداية المسلسل، حتّى تغير في تنسيق الألوان تدريجيّاً نتيجة احتكاكها بالجو العام لمنتصف المدينة.
تجدر الإشارة بأنّ العمل لا يحتوي على شخصيّة تعتبر تتمّة عدد، أو ليس لوجودها هدف سوى سد الفائض من حلقاته. فلكل شخصيّة هدفها الخاص وأحلامها الخاصّة العبرة التي الّذي تقدّمها للمشاهد.
عندما نبحث عن حلقات المسلسل عبر موقع (YouTube) نلاحظ أنَّ عدد مشّاهدات الحلقة الواحدة (150000) على أقل تقدير. فالحلقة الأولى تتجاوز (450000)مشاهدة. وفي مقاطع قصيرة عبر مواقع التّواصل الاجتماعي، يبقى جليّاً تفاعل الجماهير عبر التّعليقات وكأنه لم يمضِ إحدى عشر عاماً على العرض الأوّل! ومن الجدير بالذّكر أنّ جميع المشاهدين أرادوا لو كان بمقدورهم تغيير النّهاية وبعث الحياة في شخصيّة عبّود مجدّداً.
أخيراً، ما هو سرّ انتظار الانتظار حتَّى هذا اليوم؟! وهل مسلسلات الأمس عصيَّة على النّسيان حقاً! أم أنّ سوء ما يعرض حاليّاً يجعلنا نقلّب في صفحات الدراما الماضية!!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *